الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
115
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعم ، فقارون وأمثاله من المغرورين يتصورون أنهم حصلوا على الأموال بسبب لياقتهم وغفلوا عن أن الله سبحانه وتعالى هو الذي من بهذه النعم عليهم وأنه المصدر الأصل للنعم والواهب الحقيقي لها ، وأنهم كانوا ينظرون فقط للأسباب الظاهرية ، لكن التاريخ بين أنه عندما خسف البارئ عز وجل الأرض بأولئك لم يسرع أحد إلى مساعدتهم ، ولم تنفعهم أموالهم ، كما ورد في سورة القصص الآية ( 81 ) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله . وليس قارون - وحده - ابتلي بهذا العذاب ، وإنما أقوام عاد وثمود وسبأ وأمثالهم ابتلوا - أيضا - وكان لهم نفس المصير . ثم يقول : فأصابهم سيئات ما كسبوا . فكل واحد منهم ابتلي بنوع من العذاب الإلهي وهلك ، كابتلائهم بالطوفان والسيل والزلزال والصيحة السماوية . ويضيف : إن هذا المصير لا ينحصر بأولئك الأقوام وحسب بل إن مشركي مكة سيبتلون في القريب العاجل بعواقب أعمالهم السيئة ، ولا يستطيع أحد منهم أن يفر من قبضة العذاب الإلهي الذي سينزل بهم جميعا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين . وسينال هذا العذاب والابتلاء كل الطغاة والمغرورين والمشركين ، وفي كل العصور والقرون . ومن جهة أخرى ورد احتمالان في هل أن المراد من عبارة سيصيبهم سيئات ما كسبوا هو العذاب الدنيوي أم العذاب الأخروي ، ولكن بقرينة فأصابهم سيئات ما كسبوا فإن التفسير الأول أنسب . القرآن الكريم أجاب على ادعاءات الذين يزعمون أنهم حصلوا على النعم الدنيوية بعلمهم وقدرتهم ، عندما دعاهم إلى مراجعة تأريخ الأولين للاطلاع على أنواع الابتلاءات والعذاب الذي ابتلوا به بسبب مزاعمهم الباطلة ، وهذا هو رد